الشيخ محمد شايب

هـو محمد بن أحمد بن مرّوش بن الشريف بن المبارك بن الشايب، انتقل جده الشايب من قرية سيدي حسن، في نهايات القرن 16 ميلادي إلى موضع قرية ( الدشرة )، فكان هو أول من سكنه قبل أن ينزح إليه كل من أولاد لعياضي  وأولاد منصور والشواثرة. وعائلة الشيح محمد الحالية هي الوحيدة المتبقاة من نسل الجد الشايب الحسناوي.

ولـد محمد شايب بقرية الدشرة في 03 جانفي 1918، كان وحيد أمه، وتوفي عنه والده سنة 1924 بعد أن أدخله كُتّاب (بوسباط)، فقرأ القرآن على يد محمد الشيخ كعلول، ثم على يد الشيخ الفضيل طرش بزاوية السعيد بن الأطرش إلى أن تمكن من حفظه سنة 1933، ثم باشر تعليم القرآن في القرية بكُتّاب أولاد منصور، ثم انتقل سنة 1935 لتعليم القرآن عند آل ابن سالم بقريتهم ( مزيطة ) حتى سنة 1952.

كـان الشيخ محمد أثناء تعليمه القرآن، يتردد باستمرار على حلقات دروس الفقه والتجويد التي تعقد في بيت الشيخ أحمد خبابة، فأخذ مبادئ الفقه في متن ابن عاشر على الشيخ عقيدة السعيد ابن علي  ثم شرح خليل والتجويد على الشيخ الطاهر خبابة  (مفتي سطيف)، ودرس مبادئ اللغة على متن القطر. ابتـداء من سنة 1952 قام بالعمل في فرنسا على  فترات متقطعة ، آخرها التي عاد منها في صيف سنة 1963، فنقل سكناه إلى مدينة الغدير، وانخرط في سلك الوظيف الديني ، فعين معلما للقرآن وإماما مستخلفا للشيخ محمد بلكعلول بمسجد برج الغدير. وفي سنة 1972 عين إمام جمعة ، فلازم وظيفته هاته إلى أن توفي رحمه الله مساء الخميس 20 نوفمبر 1986.

كـان الشيخ محمد إنسانا مطبوعا على الذكاء والفطنة والنباهة، فحفظ القرآن مبكر ومهر به قراءة ورسما يشهد له أنه كان يؤم المصلين بحزبين اثنين كل ليلة من رمضان ، فما يسمع له المأموم تلعثما ، ولا تغيب عنه الآية حتى يحتاج إلى من يفتح له ، على عادة ما يحصل لأئمة التراويح . عاش رحمه الله عصاميا، شغوفا بمطالعة كتب الفقه والسيرة والتفسير، فتعمقت معارفه في العقيدة والعبادات وفي الفرائض ومسائل الحلال والحرام، فكان في المنطقة مطلب لمستفتينن في شؤون الدين ، كما أنه اشتـغل بكتابة العقـود الشرعية وإعدادالفرائض في التركات ، وكـتابة عرائض الصلح في المنازعات الخاصة والعامة.

عـرف في حياته رجلا حازما، منضبطا، جريئا ملتزما مع الحق لايخشى فيه ملامة أحد ، وكان إنسانا معطاء كريـم الضيافة، يفي للقرابة والأصحاب، ويبرّ بالأيتام ، فلم يكن يأخذ أجرة من أرملة على ولد لها يتعلم القرآن . تشبّع الشيخ محمد بالروح الوطنية من خلال انتمائه الفكري والمادي لجمعية العلماء ، فكان يهتم بقراءة مجلتي ( مجالس التذكير و البصائر) ، ولا يتخلف عن مجالس الحاج محمد طرش رئيس شعبة جمعية العلماء ببرج بوعريريج . ولمـا اندلعت ثورة التحرير سنة 1954 كوّن أول خلية سرية في قرية الدشرة لمساندة الثورة ، مع صاحبيه خبابة أحمد بن الزواوي ، و زواوي أحمد بن سليمان.

في سنة 1958 هاجر إلى فرنسا ، ومارس نشاطه النضالي في مدينة (شامبيري) كمسئول خلية مدنية ضمن تنظيم جبهة التحرير الوطني ، إلى أن رجع إلى الوطن في 1963. بعـد الاستقلال، واصل نضاله ضمن حزب جبهة التحرير الوطني بقسمة برج الغدير إلى أن تخلى عنه سنة 1983 ، زاهدا في عرض الدنيا ، محتسبا جهوده عند الله تـعالى . لـم يخلف الشيخ محمد كتابات ولا مؤلفات ذات عناوين تذكر، شأنه شأن الذين لم يتابعوا دراسة نظامية  ولم يحملوا شهادات رسميّة، إنما خلّف بمجهوده مآثر من الأعمال في منطقة برج الغدير ارتبطت به كإمام لا يتأخر عن عمله المسجدي ، ورجل حريص على إصلاح ذات البين ، أما الكتابة فلم يترك سوى أثر من خطب دينية وعقود وقصيدة توسلية بسور القرآن في الملحون ، ومصحفا على رواية ورش ، كتبه بين سنتي 1948 و 1952 ، رحمه الله.
مخطوطات لمتن ابن عاشر والرحبية و عقد شرعي ومنظومة ابن بري
الإبن : الأستاذ  محمد الشريف شايب

ترجمة للشيخ محمد شايب مدونة بقلم ابنه محمد الشريف

Libellés :

إرسال تعليق

[facebook]

Author Name

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.