حمّود وحمّادي

أحمد، أو حمّود كما كان يُدلّعه أبواه  وأهله ومن يعرفونه،  ومحمّد، أو حمّادي كما كان يُدلّعه أبواه وأهله ومن يعرفونه...غادرانا إلى غير رجعة ـ في ظروف حرجة وحرقة شديدة ألمت بالعائلة والأقارب وكل من عرفهما.

 بكيناهما والألم يعتصر قلوبنا والحسرة تقطع أحشائنا... فأحمد أو حمّود؛ غادرنا وقد قتلته عصابة من بلدية الحمادية ضواحي برج بوعريريج شهر ديسمبر 2008،  وظلت العائلة والجيران وأهل المدينة في هلع شديد،  يبحثون عنه لمدة أسبوع بعدما اختفى عن الانظار... إلى أن وجدوه مكبّلا بأسلاك في بركة ماء ... وقد قتلته العصابة غدرًا وحقدًا وحسدًا...بعدما استدرجته واستعطفته لينقل لها  مريضا ... فسرقت منه سيارته وطعنته في الخاصرة بطعنة غادرة ومسمومة.

حمودّ؛ ذاك الرجل البشوش والفحشوش الذي يحبه الجميع...والمعلم الذي ربى أجيالا...اضطر أن يعود الى برج بوعريريج راجعا من الدويرة التي كان يقطن فيها...بعد تهديدات بالقتل سنوات التسعينيات...وخوفا من الوقوع في الفتنة...ارتضى أن يترك منصبه  ويبدأ حياة من جديد في ولاية برج بوعرريج  كسائق أجرة راضيا بما قسم الله له.  ومحمد أو حمّادي  الرجل الخلوق والتقني السامي البارع في الإلكترونيك ...الذي لم يشفع له ذكاءه ولا رزانته...فقتله فيروس كورونا يوم 15 جويلية 2020 بعدما هجم عليه في غفلة وشدّ عليه خناقه وقبض أنفاسه ومنعه من التحرك وتوديع الأهل والأحبة...ودفن مباشرة دون أن يدخل جثمانه إلى البيت كما هو معتاد...وهو  رابع عنصر في عائلة خبابه  يتوفاه الله بفيروس كورونا  خلال شهر واحد...فالحاجة خ والأستاذة ر والحاج أحمد...ولسنا ندري ماذا تخبئ لنا الأيام؟

حمّود وحمّادي لم أحضر جنازتهما...وكم آلمني خبر وفاتهما وباقي أفراد العائلة التي تتساقط حبات عنقودها واحدا بعد الآخر... وأنا أعيش الغربة...بألم مضاعف...ألم الغربة وألم فقد الأحبة.
بمجرد سماع خبر وفاة حمادي عادت بشكل آلي حرقة حمود...ومعها  استذكرت قائمة الأسماء التي اقتقدتها طيلة عشرين سنة في هذه الغربة ...وبدأت أعدهم عدا...الجديد في القضية هو أنني لم أعد وحيدا أعيش الألم المضاعف بل أصبحت عائلات في العالم كله...تقاسمني جزء منه وتعيش حرقة الحرمان من مواساة العائلة وحضور الجنازة والقاء النظرة الأخيرة ... وليس المهاجرين فحسب الذين صعب عليهم الحضور بسبب غلق الحدود أو لأسباب أخرى... بل حتى أبناء الحي وأبناء العائلة الذين أصبحوا كالمساجين في بيوتهم في ظل هاته الجائحة.

فاللّهم اجعل هذا الوباء آخر أحزاننا  واجعله درسا لنا جميعا ... وارحم موتانا واجعل عبديك حمّود وحمّادي واجعلهما من الشهداء...وسائر الموتى من إخواننا الذين قتلوا غدرًا أو بجائحة كورونا ..ولمّ شتاتنا وارحم ضعفنا ونقي قلوبنا من الغلّ والحسد وروح الانتقام... وطهر ألسنتنا من الكذب وأعمالنا من الرياء ... وتولى أمرنا والطف بنا  يا واسع الرحمة يا جواد يا كريم. نورالدين خبابه 16 جويلية 2020

وقفة في وفاة حمادي وحمود

Libellés :

إرسال تعليق

[facebook]

Author Name

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.