كلمة تأبين الشيخ عبد الله بلكعول

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم -  بسم الله الرحمان الرحيم : كلّ من عليها فان و يبقى وجه ربك ذو الجلال و الاكرام. كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون.
لقد آثرني الأهل  و الآباء المجاهدون نيابة عنهم وعن  منظمتهم العتيدة لإلقاء كلمة أؤبنك بها أيها الرجل الطيب الكريم.

  قرأت عباراتها ومعانيها وجوه المشيعين  فجاءوا من كلّ فج لتوديعك وأنت راحل  عنهم إلى مثواك الأخير.
رجعت روحك الطاهرة إلى ربها راضية مرضية ، رسمتها  تقاسيم حزن و لوعة على محيا تلاميذك و أهلك   كيف لا وأنت نعم  المعلم  والأب و الأخ و الصديق ، و رفيق السلاح.

  فتحت بيتك لأبناء المنطقة ، فكانت مقاما لطلاب العلم ، وفتحت قلبك الكبير فاتسع للجميع ،
 وجدتها في ذكرى يوم المجاهد 20 أوت ، التي تفصلنا عنها بضع أيام ، وها هم رفاقك  على قدم و ساق لتحضير مراسيم  الاحتفال بهذه  الذكرى العظيمة،  والعزيزة على كل جزائري  ، وكان عشمهم أن لا تفارقهم في هذا الجو  المفعم بالذكريات...
لكنه القضاء والقدر ... فلا راد لقضاء الله وقدره ، سبحانه لا يحمد على مكروه سواه جل شأنه ، وعظمت قدرته  .                     
 أيها الجمع الكريم:

  ولد فقيدنا المرحوم عبد الله بلكعلول  سنة 1921 بقرية أولاد لعياضي و تعلم على يد مشايخها فحفظ القران و عمره  لم يتعدى العشر سنين ،  وانتقل وهو في ريعان الشباب إلى سيرتا ،  قسنطينة ، منارة العلم              وانتسب الى المعهد الباديسي طلبا للعلم ، ثم يمم شطر الزيتونة قلعة العلوم الشرعية ، فلزم دروسها ومحاضراتها  وجالس علماءها إلى أن تحصل  على شهادة التطويع، ولبى نداء جمعية العلماء للتدريس ، فعلم في مدارسها؛ ببرج الغدير ،  و اولاد ابراهم  ، و نواحي سيدي عيش ، ونشط وسط الجمعية كمثقف  ،  ومعلم و داعية .
  رجال حبسوا حياتهم للعلم طلبا و تلقينا ،  كانت نفوسهم  عظيمة فتعبت في مرادها الأجسام. من المؤمنين  رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا"صدق الله العظيم .
 وبلغ رسوله الهادي الأمين ، وسار على دربه الخلفاء الراشدون و الأئمة المهديون والعلماء العاملون .

كان المغفور له يتقد وطنية  ، فكانت له هدفا و مسعى . يذكر تلامذته أن قصيدة شعب الجزائر مسلم للإمام عبد الحميد بن باديس  مازالوا يحفظونها عن ظهر قلب هي و جملة من الأناشيد الوطنية لقنها لهم الشيخ عبد الله    بحماس فياض لم يجدوا  له تفسيرا حتى   شاع خبر انضمام الشيخ  إلى صفوف الحركة الوطنية ، و التزامه الخط الثوري  تحت لواء جيش وجبهة التحرير الوطني من أجل  الكفاح المسلح ، و بناء الدولة الوطنية.

 انضم الشيخ عبد الله الى صفوف ثورة التحرير المظفرة  سنة 1955كعضو في الجبهة وكان احد المؤسسين  الأوائل لخلايا الثورة في منطقة برج الغدير ، وفي بداية 1956 و اثر وقوع معركة  تاملال  بمزايطة  ، نواحي برج الغدير،  اعتقل من قبل سلطات الاستعمار،  و نقل الى سجن سطيف، و تعرض الى صنوف من التعذيب الوحشي، و بعد خروجه من السجن أصبح عضوا في اللجنة الخماسية لدوار الزمالة ، و بعدها استدعى قاضيا للناحية الثالثة  ، المنطقة الأولى ، الولاية الأولى ؛ ثم تحول الى ناحية التوتة بنفس المهام الى أن القي عليه القبض في كمين نصب له بقرية أولاد لعياضي مسقط رأسه ،  أصيب خلاله  بجروح خطيرة بقي يعاني منها الى أن انتقل إلى مثواه الأخير.

 نقل الى  معتقل قصر ، سيء الذكر  و هو يعاني من جراحه  التي لم تندمل ، و تعرض لضروب وألوان من التعذيب  الوحشي ، الجسدي ، والنفسي على يد جلادي الاستعمار الفرنسي ، و بقي المرحوم  في هذا  المعتقل إلى أن لاح فجر  الاستقلال و هل عيد النصر.

 أيها الأب المجاهد : ها هم  رفاقك في  السلاح جاءوا من كل حدب وصوب ،  و كلهم ألم وحسرة  على فراقك.  عرفوك أيام البارود و الكرامة، وخبروك أيام البناء والتشييد الوطني ، و هاهو هذا الجمع الكريم من أبناء الغدير، والبرج ، وسطيف ،تلامذتك وأصدقاؤك ، وأهلك ، جاءوا لتشيعك ، وقد فقدوا رجلا وطنيا مخلصا، و ثوريا ملتزما ، شجاعا مقداما.
 بلغت ما بلغت من الاحترام والتقدير  بإيمانك وأعمالك وجهدك ، و كنت ممن يؤمنون بان الاستقلال ليس راية ترفع أو نشيدا يعزف  ، بل عمل و بذل و عطاء .

  لبيت نداء الواجب الوطني ، ووضعت نفسك و فكرك رهن إشارة السلطة الوطنية  ، وتحملت مسؤوليات عدة :  إماما خطيبا في جملة من مساجد الجهة  ، ثم مفتشا للتعليم الأصلي  و الشؤون الدينية ، وتوليت مهام جليلة  ضمن منظمة المجاهدين  ، و حزب حبهة التحرير الوطني ، آخرها رئيس اتحادية الحزب بمدينة العين لكبيرة ، و عزفت نفسك المتواضعة عن بهرج المسؤولية ، و اخترت بمحض إراداتك اعتزال العمل الإداري ، والسياسي ، و فضلت العمل في الحقل الدعوى ، فلزمت الإمامة و هي مسؤولية عظيمة ، فكانت خاتمة أعمالك  ، فنم أيها الأب و الأخ و الرفيق، نم قرير العين  وتغمد الله روحك الطاهرة  برحمته الواسعة ، و أسكنك فسيح جناته و الهم ذويك الأقربين، الزوج والأبناء وكل المحبين  صبرا جميلا.

 إن العين لتدمع و القلب ليحزن و أن لفراقك ياشيخ عبد الله لمحزونون  ، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وبشر الصابرين الذين اذا أصابتهم مصيبة قالوا انا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة  و أولئك هم المهتدون.
        سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا اله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فانه لا يغفر الذنوب إلا أنت  .العبد لله الفقير الى لطفه ورحمته       عمارخبابه شهر أوت 1993

Libellés :

إرسال تعليق

[facebook]

Author Name

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.