كلمة تأبين أحمد خبابه المدعو حمود

القيت كلمة التأبين  بمقبرة مدواس بدشرة أولاد لعياضي بلدية برج الغدير يوم الاحد  21/12/2008 من قبل الأستاذ المحامي عمارخبابه.

وحضر تشييع الجنازة جمع غفير من أهل المنطقة وممثلين عن السلطات العمومية الادارية والسياسية والامنية ورفاق المرحوم وزملائه من مختلف جهات الوطن.

الكلمة:
بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض و لا في السماء وهو السميع العليم.
لا إله إلا هو خلقنا ونحن عباده و نحن على عهده ووعده ما استطعنا، نعوذ به من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .
نحمده تعالى ، لا يحمد على مكروه سواه و نصلي و نسلم على نبيه محمد بن عبد الله الرحمة المهداة عليه أزكى الصلوات ، و على آله وصحبه ومن والاه.

أيها الحضور الكريم: كلفني الأهل والأصدقاء بإلقاء كلمة تأبين للمرحوم حمود خبابه المعروف باسم أحمد خبابه ؛ فيا لثقل المهمة في هذا المقام الجلل ، و الموقف الرهيب. فالله أسأل أن يلهمني جمع الكلمات و تبليغها أسماع وأفئدة المشيعين ، متضرعا إليه جل في علاه أن ينال بها فقيدنا الثواب والمغفرة ، وننال بها الأجر، إنه سميع عليم ولدعواتنا قريب مجيب.

ان فقيدنا حمود المعروف بـ أحمد خبابه من مواليد سنة أربع و خمسين وتسعمائة و ألف 1954. تعلم في مدرسة التهذيب بدشرة أولاد لعياضي رفقة العبد لله مخاطبكم، والأستاذ المحامي عبد الله خبابه والقاضي بشير صياح رحمه الله، والمستشار بالمحكمة العليا عبد الرحمان زواوي، وزملاء آخرون ...على يد ثلة من المدرسين يتقدمهم عميد المعلمين بالمنطقة المرحوم عبد الله خبابه بن الحاج بلقاسم طيب الله ثراه و جعل الجنة مثواه.

و سنة 67 نجحنا جميعا في امتحان السنة السادسة ابتدائي و التحقنا بمتوسطة بن باديس الغربية للدراسة ومتوسطة بلعارف ببرج بوعريريج الداخلية للإيواء معاشا ومبيتا ، وكان لنا حمود أخا كبيرا وصديقا طوال المرحلة الإعدادية
و سنة 71 تحصل على شهادة التعليم المتوسط وإنتقل إلى ثانوية إبن رشيق بمدينة سطيف. ولأسباب شخصية أبرزها عدم تحمله مغالات المساعدين التربويين وقتذاك ـ كنا نسميهم المراقبين ـ في معاقبة الطلبة الذين يخضعون للنظام الداخلي لأتفه الأسباب، وتقدم سنه عنا نحن زملاءه ،والصغير يتحمل مالا يحتمله الكبير في بعض الاحيان ويعلم الله كم تحملنا من قهر وضغط نفسي وتضييق لامبرر له في سبيل التعلم...

غادر حمود ثانوية بن رشيق مكره لامخير، واتجه إلى التدريس بمنطقة الدويرة ولاية البليدة فعلم، و تخرج على يده العديد من أبناء المنطقة ، ثم انتدب إلى العمل الإداري بأكاديمية البليدة.

لكن نفسه التواقة إلى النشاط الدؤوب أملت عليه ترك العمل الحكومي و التوجه إلى النشاط الحر، فأنشأ تجارة بنفس البلدة ، وما كاد يستقر به المقام في هذا النشاط حتى دخلت البلاد في سنوات من الدم و الدمار، وعرفت المنطقة التي كان مستقرا بها وضعا استثنائيا اثر في نفسه ولعله وهو الكتوم ، القليل الكلام قد تعرض لابتزاز بعض ممن ركبوا موجة العنف للاعتلاف والغنيمة ، فأمرته نفسه الطيبة و طبعه المسالم بالخير ، فكان يقول لي مازحا هيا نروحو للبلاد مشيا على الأقدام خير من أن يؤتى بنا على الأكتاف . غادر بلدة الدويرة و رجع إلى مسقط رأسه ينشد العيش في كنف الطمأنينة ، و استقر به المقام ببلدة برج بوعريريج.

وإيمانا منه بأن العمل شرف وأن الكد على العيال أفضل من جهاد الروم ، اشتغل سائق سيارة أجرة إلى أن وافته المنية على متن سيارته ، وهو يؤدي عمله هذه الأيام على يد عصابة آثمة فجعت قلوب أهله و ذويه ، و كل من عرفه من قريب أو بعيد.
وارتكبت الجريمة النكراء في حقه ، في شهر ذي الحجة و هو من الأشهر الحرم ، و الناس يحضرون لاستقبال الحجاج ضيوف الرحمان ، فحول هؤلاء الظلمة القتلة أعراس المنطقة إلى مأتم ، وحولوا أفراح الأهل أحزانا وأقراحا ، فلم يراعوا حرمة الروح وحرمة الشهر قاتلهم الله أنا يوفكون ، وجعل كيدهم في نحورهم

و إذ نحتسب روح الفقيد الطاهرة عند الله، نوكل أمرهم إليه فهو القادر عليهم ، و على أمثالهم و نناشد في المرتبة الثانية السلطات العمومية ، أن تنزل بهم العقوبة التي يستحقونها في الدنيا ، و العذاب الآخرة أكبر.

" أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم

ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما - سورة النساء -
لقد فقد المرحوم يوم الثلاثاء 16 ديسمبر، فأبلغت السلطات العمومية و نشرت الإعلانات،وهب أهل المنطقة رفقة قوات الأمن، و بالتنسيق معها للبحث والتحري عنه، و يوم الخميس 18 ديسمبر؛ وجدت سيارته بمنطقة الواد الاخضر ، و في اليوم الموالي وبعد تكثيف البحث، وجدت جثة المرحوم ملقاة في بركة ماء آسن غير بعيد عن المنزل الذي وجدت به السيارة مهشم الرأس مشوه الجثة على جسمه آثار الضرب المبرح.

أيها الفقيد: لقد رحلت عنا و أنت في أوج البذل والعطاء، إنها لحظات حزن وألم ، إن القلب ليحزن و العين لتدمع وأنا لفراقك يا حمود لحزنون.

نشهد لك بالخصال الحميدة  والأخلاق الفاضلة، وإننا لن نزكي على الله أحدا. نشهد أنك كنت مسامحا في معاملاتك شهما كريما ، جوادا  مقداما ، غير هياب ، تتصف بنكران الذات وهجر المنكرات إنها خصال المؤمن التقي ،بها عرفناك شهدنا لك بها في الدنيا ونشهد لك بها في الآخرة

إن الشكر كل الشكر أوجهه نيابة عن الأهل إلى جميع من شارك في عملية البحث من قريب أو بعيد من مواطنين وسائقي سيارات و نهيب بموقف السلطات الأمنية من درك و شرطة وأمن ومصالح إدارية و صحية

وثقتنا كبيرة في جهاز العدالة الذي سيقتص من القتلة المجرمين في عدالة الدنيا أما ما ينتظرهم في عدالة الآخرة فالله به أعلم وأولى انه نعم المولى ونعم النصير.

وفي الأخير أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله و احتساب هذه المصيبة عند الله ، إنا لله و إنا إليه راجعون. ونتوجه إليه تعالى أن يجيرنا في مصيبتنا هذه و أن يبدلنا خيرا منها، و أن يغفر للمرحوم و يتغمده برحمته الواسعة ، و يلهم الأهل الصبر و السلوان وأن يحسن عزاءهم ويعظم أجرهم. وسبحان الله وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب اليك فإنه لايغفر الذنوب إلا أنت.

من قبل الأستاذ المحامي عمارخبابه. القيت  كلمة التأبين بمقبرة مدواس بدشرة أولاد لعياضي بلدية برج الغدير يوم الأحد 21/12/2008.

Libellés :

إرسال تعليق

[facebook]

Author Name

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.