واقع التعليم ببرج الغدير سنة 1964م بعيون جريدة المجاهد


بتاريخ 03 ديسمبر 1964م نشرت جريدة المجاهد في عددها (243) تقريرا مفصلا عن واقع التعليم ببرج الغدير (ولاية برج بوعريريج)، وظاهرة تشييد المدارس من قبل الفلاحين البسطاء، وقد صدر التقرير بعنوان (تضحيات الفلاحين في الحرب ضد الأمية)، وقد تنقل مبعوث جريدة المجاهد إلى برج الغدير وأخذ صور وشهادات سكانها وتجربتهم الفريدة في تشييد المدارس وحبهم الشديد للتعليم وللغة العربية، وتضمن التقرير عديد المعطيات منها:

1/- مساهمة الشعب البسيط في تشييد المدارس: يذكر التقرير بأن أول مدرسة تم انجازها من قبل الفلاحين البسطاء كانت في بلدة غيلاسة القريبة من برج الغدير، وقد ضحى سكان المنطقة بكل مايملكونه في سبيل افتتاح هاته المدارس والتحاق أولادهم بالدراسة لمحاربة الأمية التي ذاق منها الآباء والأجداد ولم يريدوا أن يعيشها الأبناء والأحفاد، فقد زارت جريدة المجاهد أحد المنازل لشيخ طاعن في السن وعجوزه أين أظهرا فرحا وسرورا بعد تجسيد هذا الحلم، وقد ذكرت العجوز بأن زوجها كان يأخذ كل البيض الناتج عن 5 دجاجات بالمنزل ويقدمها للمسؤولين على جمع الاشتراكات لصالح المدرسة، وقد كانت الأسرة تبقى للجوع لمدة أيام في سبيل تشييد هاته المدارس، ولم تكن عملية التشييد تقتصر على فئة معينة من الشعب بل كان يساهم فيها الجميع من فلاحين وبنائين وحتى المعلمين وكان الجميع يعمل في حماس منقطع النظير على حد وصف جريدة المجاهد.



2/- مدارس التهذيب ببرج بوعريريج: يطرح التقرير سؤال جوهري مفاده السر في هذا الحماس من قبل سكان برج الغدير وضواحيها في تشييد 8 مدارس كاملة بسواعدهم الخاصة؟ ثم يعود لفترة الاستعمار الفرنسي ويشرع في تعديد مدارس التهذيب بالمنطقة من قبل جمعية العلماء المسلمين حيث تم تشييد مدرسة التهذيب ببرج بوعريريج سنة 1937م، وبعدها قامت مدرسة الفتح ببرج الغدير سنة 1948م، وفي سنة 1953م شيدت مدرسة التهذيب في رأس الوادي، وكانت هاته المدارس تحرص على حفظ الهوية العربية الإسلامية بالمنطقة، فقد كانت تقدم للتلاميذ دروس في النحو والصرف والمحفوظات والقطع الشعرية والأدبية والانشاء والقرآن الكريم والفقه والمحادثة قبل أن يتم ادخال مواد التاريخ والجغرافيا والهندسة، وقد قدمت هاته المدارس على حد وصف جريدة المجاهد عديد المجاهدين والشهداء الذين سقطوا في ميدان الشرف ضد العدو الفرنسي، كما تخرج منها العشرات من الطلبة الذين أكملوا مشوارهم التعليمي في مختلف الجامعات العربية، ونالوا مراتب كبيرة في التعليم والوظائف العمومية بعد الاستقلال، وقد كانت هاته المدارس تتعرض لتضييق كبير من قبل السلطات الفرنسية من تفتيش واحراق للكتب وتحطيم الأدوات واللوازم الدراسية ومطاردة المعلمين والتضييق عليهم، وقد كانت بمثابة الرئة الوحيدة للتعليم العربي الحر للشعب الجزائري.

3/- قصة الفقهاء السبعة: بعد افتتاح مدارس التهذيب بالمنطقة ظهر صراع كبير بين رجال الدين التقليديين من طرقيين وشيوخ الجمعية الراغبين في ادخال تعليم عصري وأيضا تشجيع تعليم البنات، وهو ما رفضه رجال الدين التقليديين جملة وتفصيلا واعتبروه بدعة، وقد وصلت القضية للشيخ عبد الحميد بن باديس الذي انتصر لتعليم البنات والتعليم العصري وهو من سمى هؤلاء بالفقهاء السبعة.

4/- مكانة المعلم لدى ساكنة برج الغدير: يذكر تقرير جريدة المجاهد بأن المعلم والأستاذ كان يحظى بمكانة مرموقة في برج الغدير، وينظر له باحترام كبير يفوق كل التصورات، وكان المعلم يمتلك نفوذ روحي لدى ساكنة المنطقة، فإلى جانب المزايا الأخلاقية والنفسية المرتبطة بمهنة التعليم التي تفرض هذا الإحترام فإن المزايا المادية المضمونة للمعلم جعلت شباب المنطقة يحلمون بمهنة التعليم.

* من خلال اطلاعنا على هذا التقرير التاريخي المفصل حول واقع التعليم ببرج الغدير سنة 1964م أكاد أجزم بأن التقرير كان من وضع المؤرخ الجزائري الكبير الدكتور لمنور مروش (أطال الله في عمره) ابن برج الغدير ومدير جريدة المجاهد في ذلك الوقت.

* وضعنا هذا المنشور ونحن على مشارف أيام من عودة التلاميذ لمقاعد الدراسة، فلما نقارن بين واقع التعليم في تلك الفترة بالواقع المزري للتعليم اليوم نتألم كثييييييرا ...

الصالح بن سالم

إرسال تعليق

[facebook]

Author Name

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.