الدكتور جمال شايب في افتتاحية المجلة

هاهي مجلة الغدير تعود مُشرقة من على سفوح جبالنا التي حفت بنا و حمتنا منذ بداية حياتنا.كانت هذه الجبال و ستظل حدود بلدتنا الطبيعية، متوسلة إلينا بأن نجعل منها محط أنظارنا و ورشة أعمالنا.هكذا نشأنا بالغدير، فجعلنا منه ساحات لعبنا و مدارس علمنا، و ورشات عمل آبائنا، و حدائق غَرْسِنا و مرعى مواشينا. كان  وسيبقى لأهل الغدير أهل و أصهار من كل الأمصار، بل من كل دُوّار محيط ببلدة مضى تاريخها بمد البشر و جزرهم، متخذين منها ملاذًا حينا و مسترزقا  حينا آخر، من الرومان إلى الحمّاديين و من بني هلال إلى المعمرين . واليوم إذ ننعم باستقلالنا، هرعنا لبنائه و تشييده كباقي الوطن الغالي، مكرسين جهودنا لتنميته في كل المجالات.  فمن كان بالأمس يأتي من كل فج إلى الجامع الكبير بدشرة أولاد العياضي لتأدية صلاة جمعته و الوحيد آنذاك، أصبح له الاختيار لأكثر من ثلاثين مسجدًا.

و من كانت لطلب علمها تُبعَث إلى ثانوية بن سينا ببجاية أو مليكة قائد بسطيف و من الذكور إلى ثانويتي بن باديس بقسنطينة أو القيرواني بسطيف أصبحت له أربع ثانويات على بعد أمتار من منزله. لكن الزمن يجري ويكاد يكون كلمح بالبصر.كم غاب عنا من آباء و أجداد و أمهات و جدّات وفروا لنا ما استطاعوا لتعبيد الممرّات بعد تأمينها لحمل شعلة الحياة... ؟و لئن عبرت بنا المسافات بعيدًا عن الغدير و ضواحيه بمداشر و مدن، بل بأوطان و عواصم أخرى...

تبقى ظاهرة الحبل السُّري عالقة بأذهاننا، فهو أول ما رأيناه عند خروجنا إلى عالمنا هذا.يبقى المشوار صعبًا، فما مشيناه يوما نعبِّده لغيرنا و ما مشيناه ليلا ننيره لهم، فتلك سنّة الحياة. و إن كان هناك متسع من الوقت فليحكي كلٌّ منا ما رأى من نعم الله في غديرنا، و ما حكت له جدته في مرقده أو معلم في قسمه...فنحن متفقون على أن آفة العلم "النسيان" و أن فوق كل ذي علم عليم . فهلموا أحبتي في الله و في بلدتي وفي وطني  إلى أقلامكم و مصوِّراتكم فهي منارات بعلو منارة القليعة أو ضريح سيدي سعيد أو قمة جبل سحاب الأشم و الله ولينًا و سبيلنا إلى التوفيق .

د. جمال شايب 16 أفريل 2020
Libellés :

إرسال تعليق

[facebook]

Author Name

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.