ذكريات الحي الفوقاني في مواجهة الحي اللوطاني


لم تكن كرة القدم في أحياء برج الغدير مجرد لعبة، بل كانت جزءًا من ذاكرة المكان وروح التنافس بين شبابه. ومن الحي «الفوقاني» إلى الحي «اللوطاني»، بقيت أسماء اللاعبين والمباريات ودورات ما بين الأحياء شاهدة على زمن صنع فيه الشباب فرحتهم بإمكانات بسيطة وذكريات لا تزال حية بعد عقود.

ذكريات الحي «الفوقاني» في مواجهة الحي «اللوطاني»...

وتهزّني ذكرى المروءة والندى

بين الشمائل هزّة المشتاق...

حين سألني أحد الشبان، بفضول كبير، عن سر وأصل تسمية فريق حينا لكرة القدم IRF:

I: الاتحاد

R: الرياضي

F: لفاقة (بثلاث نقاط فوق القاف)

اهتزت المشاعر، وجالت الأفكار والخواطر، وتذكرت بيت شاعر النيل الكبير حافظ إبراهيم المدوّن أعلاه، وما حمله سؤال الشاب من ذكريات جميلة لخصال وشمائل أبناء وسكان أحد أول وأقدم أحياء بلدتنا الغدير، حي أول نوفمبر 1954، الذي حمل هذه التسمية غداة الاستقلال، تبركًا بثورة التحرير المجيدة وتضحيات شهدائنا الأبرار.

قصة الفريق «الفوقاني»

خلال السنوات الأولى للاستقلال، كان للحي فريق ضم تقريبًا كل الشباب القاطنين به، ونذكر في هذا المقام: معيرش محمد، بلالطة يوسف، بن عامر الحسين المنحدر من رأس الوادي، أولاد كرميش، بيشو رحمه الله، لزهاري، شريف، إطاران سابقان موجودان حاليًا بالعاصمة.

ثم جاء من بعدهم: الطاهر، عبد المجيد، خالد المدعو كحلوش رحمه الله، نور الدين، بلحاج عمار، ثم من بعده العياشي، وأولاد بلبقرة: الحاج وعلي، ثم جهيد رحمه الله، وحناشي ساعد المتواجد حاليًا بأمريكا، وبراهيم بن صفية، الإطار السامي سابقًا بوزارة السياحة والمتواجد حاليًا بالعاصمة، ثم من بعده كمال ونور الدين رحمه الله.

وكان أيضًا الشهيد الذي لم يمت، شودار بوبكر، وحارس المرمى لزرق نور الدين المدعو قرميط... والمعذرة إن نسينا أحدًا.

كان الفريق «الفوقاني» خصمًا عنيدًا للفريق «اللوطاني»، المتكون من أولاد بن علي، حميميد نصر الدين رحمه الله، حميميد السعيد، حميميد نور الدين، أولاد الجودي، قويدرات كمال، المحضر القضائي، وجمال، الإطار السامي سابقًا بوزارة الشباب والرياضة.

ومن أعضائه أيضًا: خضور رشيد المدعو قرش (بضم القاف وتشديد الراء)، وخضور فريد رحمهما الله، وخضور عبد الحفيظ المدعو Kopa والمتواجد حاليًا بإيطاليا، ومروش عبد الرحيم، الإطار السامي سابقًا لشركة كوسيدار والمتواجد حاليًا بالجزائر العاصمة... والمعذرة إن نسينا أحدًا.

كانت المباريات بين الفريقين تدور في السوق الأسبوعي، مكان محطة سيارات الأجرة حاليًا.

لم تكن تلك المباريات رسمية، ولكن كانت توابلها الإثارة والندية.

فريق «IRF» يحمل المشعل ويواصل المسار

في منتصف السبعينيات، تسلّم شبان الحي المشعل من أسلافهم، وشاركوا في أول دورة لما بين الأحياء نظمتها دار الشباب خضور الطاهر، تحت تسمية IRF، فريق حي أول نوفمبر 1954، ولكن مع المحافظة على كلمة «لفاقة».

وأتذكر جيدًا حين سألنا المدير، السيد قاسمي أحمد، حفظه الله وأنعم عليه سترًا وصحة وعافية، عن سر هذه التسمية، فأجابه زميلنا العياشي بلحاج بأن حرف F هو جزء من تاريخ الحي الفوقاني.

خاض الفريق المنافسة بثلة من المواهب التي صنعت، فيما بعد، أمجاد آمال سريع برج الغدير، وكان لها أيضًا شرف انتزاع أول كأس لدورة ما بين الأحياء.

وللعلم، شاركت في تلك الدورة الأولى، المنظمة سنة 1975، عدة فرق، على غرار حي الشعبة تحت تسمية FRH، أي الفريق الرياضي الحرية، وحي السوق تحت تسمية WRS، وحي بن باديس تحت تسمية CRB...

ونحن نعيد إلى الأذهان بعض ذكريات الحي العتيق، فإن ذلك يمليه علينا إيماننا الراسخ بمبدأ التواصل بين الأجيال، وتعريف الشباب بالماضي التليد والتاريخ المجيد لبلدتنا الحبيبة.

حفظ الله أحياء بلدتنا، من هم في دنيا الوجود، ورحم الله من سبقونا إلى جنات الخلود، إن شاء الله.

الأستاذ كمال بن صفية




ذكريات كرة القدم بين الحي الفوقاني واللوطاني ببرج الغدير، وقصة فريق IRF ودورات الأحياء التي صنعت جيلًا من اللاعبين

This is the most recent post.
رسالة أقدم

إرسال تعليق

[facebook][twitter]

Author Name

Author Name

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.