Articles by "رحلوا عنا"

‏إظهار الرسائل ذات التسميات رحلوا عنا. إظهار كافة الرسائل

أحمد، أو حمّود كما كان يُدلّعه أبواه  وأهله ومن يعرفونه،  ومحمّد، أو حمّادي كما كان يُدلّعه أبواه وأهله ومن يعرفونه...غادرانا إلى غير رجعة ـ في ظروف حرجة وحرقة شديدة ألمت بالعائلة والأقارب وكل من عرفهما.

 بكيناهما والألم يعتصر قلوبنا والحسرة تقطع أحشائنا... فأحمد أو حمّود؛ غادرنا وقد قتلته عصابة من بلدية الحمادية ضواحي برج بوعريريج شهر ديسمبر 2008،  وظلت العائلة والجيران وأهل المدينة في هلع شديد،  يبحثون عنه لمدة أسبوع بعدما اختفى عن الانظار... إلى أن وجدوه مكبّلا بأسلاك في بركة ماء ... وقد قتلته العصابة غدرًا وحقدًا وحسدًا...بعدما استدرجته واستعطفته لينقل لها  مريضا ... فسرقت منه سيارته وطعنته في الخاصرة بطعنة غادرة ومسمومة.

ماكنت لأتخلف عن زيارتك ومساعدتك بما أستطيع لو كنت في الجزائر. وماكنت أتخلف  عن مكالمتك! سمعت مؤخرا من طرف الأخ عابدين عقيدة الذي اتصلت به قصد تعزيته في وفاة عمه وعمته، وسألت بعدها أخي الأصغر مني سنا الذي زارك وتألم لوضعك...وأخبرني ابن خالتك صالح في مكالمة عن حالك الذي تدهور.

كنت ولاأزال أعتبرك أخي حتى لو لم تلدك أمي، لأننا تربينا في نفس البقعة الجغرافية وتقاسمنا في فترة البراءة...نبزة المطلوع، واللعب في الطويلة... واصطدنا مع بعض أنواعا من العصافير... وأنشأنا  مع بعض مرات ومرات القلتة في الواد...وكنا نتمتع بقفزاتك وسباحتك ... وتسابقنا  جريا وعلى الدواب...وتنافسنا في ألعاب كثيرة...

تشاء الأقدار أن يولد عيسى بن عطية سنة  1944 في عز الحرب العالمية الثانية ... وفي قرية رقراقة  التي تبعد حوالي 7 كلم عن دائرة برج الغدير...ولاية برج بوعرريج.
 تلك القرية التي  حباها الله بمناظر خلابة  تغري الناظرين، و القلعة التي لاتزال تعانق  الطبيعة،  و مياه عذبة تسرّ  الزائرين، وأراضي زراعية من أخصب الأراضي في المنطقة، وأنقاها هواء.
أبوه بن عطية عمر وأمه لبيدي زوينة.

عاش مرحلة طفولته في ظل الحرمان ، حيث أن القرية كانت تنعدم على أبسط المرافق الضرورية..  لاسيما والجزائر كانت لاتزال تحت نير الاحتلال.

 وكان عيسى كغيره من شباب القرية يبتكرون ألعابا يتسلون بها،   ويعيشون عيشة الفطرة. يرعون المواشي والأغنام  ويعتمدون على أنفسهم وعرق جبينهم...

 بالاضافة الى ذلك؛  كانت قرية رقراقة من المناطق المحاصرة، والمحرمة أثناء فترة الاحتلال...كون أنها كانت محاذية من الجهة الشرقية لأولاد حناش التي دارت برحاها  معارك كبيرة  - على غرار معركة قرن الكبش التي سنعود اليها في موضوع منفصل، ومن الجهة الجنوبية الجبال المطلة على المعاضيد والمسيلة ، ومن الجهة الغربية قرية تافرنت التي دارت بها معارك طاحنة.

اضطر إلى الهجرة الى فرنسا عشية الاستقلال للبحث عن العمل...  وعمل بها  عدة سنوات في مدينة أنماس.. لكنه عاد بداية السبعينيات ليستقر في ظروف  بائسة.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم -  بسم الله الرحمان الرحيم : كلّ من عليها فان و يبقى وجه ربك ذو الجلال و الاكرام. كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون.
لقد آثرني الأهل  و الآباء المجاهدون نيابة عنهم وعن  منظمتهم العتيدة لإلقاء كلمة أؤبنك بها أيها الرجل الطيب الكريم.

  قرأت عباراتها ومعانيها وجوه المشيعين  فجاءوا من كلّ فج لتوديعك وأنت راحل  عنهم إلى مثواك الأخير.
رجعت روحك الطاهرة إلى ربها راضية مرضية ، رسمتها  تقاسيم حزن و لوعة على محيا تلاميذك و أهلك   كيف لا وأنت نعم  المعلم  والأب و الأخ و الصديق ، و رفيق السلاح.

  فتحت بيتك لأبناء المنطقة ، فكانت مقاما لطلاب العلم ، وفتحت قلبك الكبير فاتسع للجميع ،
 وجدتها في ذكرى يوم المجاهد 20 أوت ، التي تفصلنا عنها بضع أيام ، وها هم رفاقك  على قدم و ساق لتحضير مراسيم  الاحتفال بهذه  الذكرى العظيمة،  والعزيزة على كل جزائري  ، وكان عشمهم أن لا تفارقهم في هذا الجو  المفعم بالذكريات...
لكنه القضاء والقدر ... فلا راد لقضاء الله وقدره ، سبحانه لا يحمد على مكروه سواه جل شأنه ، وعظمت قدرته  .                     
 أيها الجمع الكريم:

القيت كلمة التأبين  بمقبرة مدواس بدشرة أولاد لعياضي بلدية برج الغدير يوم الاحد  21/12/2008 من قبل الأستاذ المحامي عمارخبابه.

وحضر تشييع الجنازة جمع غفير من أهل المنطقة وممثلين عن السلطات العمومية الادارية والسياسية والامنية ورفاق المرحوم وزملائه من مختلف جهات الوطن.

الكلمة:
بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض و لا في السماء وهو السميع العليم.
لا إله إلا هو خلقنا ونحن عباده و نحن على عهده ووعده ما استطعنا، نعوذ به من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .
نحمده تعالى ، لا يحمد على مكروه سواه و نصلي و نسلم على نبيه محمد بن عبد الله الرحمة المهداة عليه أزكى الصلوات ، و على آله وصحبه ومن والاه.

أيها الحضور الكريم: كلفني الأهل والأصدقاء بإلقاء كلمة تأبين للمرحوم حمود خبابه المعروف باسم أحمد خبابه ؛ فيا لثقل المهمة في هذا المقام الجلل ، و الموقف الرهيب. فالله أسأل أن يلهمني جمع الكلمات و تبليغها أسماع وأفئدة المشيعين ، متضرعا إليه جل في علاه أن ينال بها فقيدنا الثواب والمغفرة ، وننال بها الأجر، إنه سميع عليم ولدعواتنا قريب مجيب.

ذلك ما عشناه من فزع الصدمة في مساء جمعة لم تتم فيها نشوة الإنتصار بملعب سفوحي على سميتك باتنة في مباراة رائعة سجل فيها عابدين هدف الفوز و استمات الدفاع بقيادة عمار و المرحوم عيسى و عند مغادرة عاصمة الأوراس توادعنا على العشاء بحمام السخنة و اختلفنا في الميعاد.

كنت في السيارة الثانية بقيادة سي العربي و التي تعدت الشاحنة المشؤومة، رفقة موسى و المرحوم إبراهيم و عبد الرزاق تهامي و مسعود فراحتية و طال بنا الإنتظار حتى أخرى الليل سدوله و لحقت بنا حافلة رأس الوادي مقلّة الهداف مفزوعا محبطا فأخبرنا بالفاجعة و ماكان لنا إلّا مغادرة المكان مهرولين إلى الغدير بعد توقف في سطيف لإخبار من ينتظرنا في الغدير بالأمر و لكي نعود نحن الطلبة إلى غرفنا الجامعية لأن الفترة امتحانات !
و كان الهول مساء السبت عند المجيئ بشهيدينا المكفنين فما عرفت الغدير أحزن من ذاك اليوم و الله

كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ "صدق الله العظيم
 أبتاه؛ فراقك آلمني وقطّع أحشائي، ولم يعد للساني أن ينطق، ولولا أنني موقن بأنني سألتحق بك عاجلا أو آجلا لما استطعت أن أسكت لحظة لفراقك وأنا أبكيك.

أبتاه أيها اليتيم؛ لقد نشأت في اليتم فلا أب ولا خال ولا عمّ وجدته في صغرك، ولم تترعرع كما ترعرعنا نحن أبناؤك في حضنك وفي كنف حنانك وتحت غطاء برنوسك الناصع بالبياض الطاهر.
أبتاه؛ لقد أعطيتنا ولم نعطك، وسافرت من أجلنا فلم تغريك الحياة الحلوة التي كان بإمكانك أن تنالها، من خلال المكانة التي كنت تتمتع بها آنذاك، فكنت زاهدا ولم نكن نحن ندري عن الزهد شيئا وقتذاك.

 كنت تعيش كالشمعة أو المصباح الذي يضيء لغيره ويحترق، فكنت نعم الأب ونعم الرفيق. كيف لا وأنت تحمل كنزا بين ثناياك، كنت تردّده والناس نيام.
كنت تختمه في شهر الصبر سبع مرات وكنت تختمه في المسجد مع الجماعة مرة في الشهر، وكنت تتلوه ليلا ونهارا .
عندما كنت تأتي ونحن صغارا، كان إمام المسجد الطاهر يتلعثم أمامك رهبة من رهباتك، ليس خوفا منك وإنما لمكانتك عنده، وهذا إحساس كل تلميذ أمام معلمه.

Author Name

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.