Articles by "رحلوا عنا"

‏إظهار الرسائل ذات التسميات رحلوا عنا. إظهار كافة الرسائل

 

بين ألم الغربة ومرارة الفقد، يستعيد الكاتب سيرة أحد أفراد عائلته، فيرسم لوحة إنسانية عن الوفاء، وصلة الرحم، والذكريات التي تبقى حية حتى بعد الرحيل.

بلغني للتو خبر وفاة أحد أبناء عمومتي، وهو من كبار العائلة الكبيرة، ممن ربطتنا بهم صلة القرابة والمحبة، وزادت أواصرها قوةً عبر مناسبات ومحطات كثيرة جمعتنا.

البارحة فقط، وأنا أراجع صورة القرية، كنت أستعيد تفاصيلها شبرًا شبرًا، وأتجول في بساتينها القديمة وواديها، وأماكن السباحة ، وأرتشف من ماء الشرشارة والعنصر،واجمع حبات التوت ... وأتأمل زوايا البيت الذي بُني في سبعينيات القرن الماضي، وأستذكر أيام الخروب.

كنت أستحضر جنان الحاج الصغير، وعنزاته التي كان يراقبها عن بُعد بمنظاره، وأمشي بخيالي على حافة الساقية، من منبعها إلى غاية الزناد، وأستعيد رحلة الحاج إلى الهند وباكستان في السبعينيات، وأتذكر سيارة السيمكا الحمراء... ولم يخطر ببالي أن تلك الذكريات ستكون مقدمة لخبر موجع.

غادرنا اليوم بعد معاناة مع مرض ألزهايمر، وقد آلمني كثيرًا ما رأيته من حاله في آخر مكالمة جمعتني به.

صورة عيسى بوسام في مناسبة وفاة البشير ابن أخت نورالدين خبابه، توثق لحظة عائلية قبل الرحيل.
لم تطاوعني المفردات أن أكتب وداعًا كما اعتاده الناس، ولا أن أنسج تعزيةً نمطيةً تشبه ما سبقها في البرود.

منذ سماع خبر رحيلك يا عيسى بوسام، وأنا أتمتم في داخلي، أبحث عن رحمٍ فكّكته الأحداث؛ شارد الذهن في غربةٍ محتومة لا تُشبه إلا نفسها:

بيوتٌ عاريةٌ من الحرارة الأسرية، ووجوهٌ لم تعد تشبه ما تركناه خلفنا. تبعثرت ذاكرتي بين خبر الوفاة وصوتٍ قديمٍ يناديني من زمنٍ انقطع حبلُه.

أتلمّس حروفًا مجروحةً تشبه هذا الوجع النبيل، تتكئ على عصا التواصل التي قطعتها التكنولوجيا — تلك التي اعتقدنا أنها تقرّب المسافات، فإذا بها تُباعد الروح.

 


في ظلّ انتشار أخبار واسعة عبر منصّات التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام ، حول وفاة الشاب سفيان برحاب، ببلدية برج الغدير (ولاية برج بوعريريج)، تجدر الإشارة إلى أن كل ما يُتداول حتى اللحظة يبقى غير مؤكد رسميًا، نظرًا لعدم صدور أي بيان من الجهات القضائية أو الأمنية المختصة.

ووفقًا للمصادر المتداولة، يتحدث سكان المنطقة عن وفاة الشاب — وهو طالب جامعي — عقب اعتداء قيل إنه تعرّض له من طرف ثلاثة شبان من معارفه، وسط روايات تفيد باستعمال جهاز ضغط هواء (كمبريسور)، ما أدى إلى إصابات بليغة انتهت بوفاته في مستشفى بن عبيد. 


توفي المؤرخ الجزائري الدكتور المنوَّر مروش يوم 14 أوت 2024 بمدينة باريس عن عمر ناهز 92 عاما حافلة بالعطاء العلمي بعيدا عن الأضواء، مفضّلا صيد الأرشيف والوثائق، والتنقيب عن المخطوطات وسجلات المحاكم الشرعية، وقراءة المصادر وكتابة المقالات وتأليف الكتب في هدوء تام.

* مــــســـــار في ســـطــــور:

ولد المنور مروش في 21 ماي 1932م ببرج الغدير في ولاية برج بوعريريج. درس في مدرسة التهذيب التابعة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ثم واصل دراسته الثانوية في المدرسة الخلدونية وجامع الزيتونة بتونس بين 1947 و1951، ثم انتقل إلى مصر ليدرس أولا في القسم النهائي بمدرسة فؤاد الأول الثانوية، وانتقل بعد الباكالوريا إلى كلية الآداب بجامعة القاهرة حيث نال شهادة الليسانس في التاريخ في عام 1957. وكان معجبا بأستاذه المصري الدكتور محمد أنيس، صاحب الكتابات المعروفة في التاريخ العربي المعاصر.


فاجأني خبر وفاة صديقي وأخي اليزيد بن اصفية قبل أيام. وكما حزنت على رحيل أخ عزيز، وحمدت الله قضائه والله لا يقضي إلا بخير، وقد أراحه من عنت هاته الحياة، وبلائها وما أصابه منها، وأحسب أنه رجل نشأ على صلاح وتربية، أخذناها سويا من معين واحد، ثم ابتلاه الله بما لا تتحمله عزته ونفسه الزكية، وليس أكثر ما يبتلى به الرجل العاقل بمثل ماابتلي به.

 فنالت منه الأيام، وأعيته نظرات الذراري والعوام، لكنه كان متوازنا لا يجالس إلا أقرانه، ولا يتحدث إلا عن قضايا أمته وهو في ذلك الحال، وقد حباه الله بذاكرة قوية، وسرعة في التقاط أخبار الساحة الفكرية والثقافية وآخر التحليلات لسياسية، وكنت كلما التقيته إلا ويعترضني ويوقف سيارتي بعفويته، ويستقبلني مبتهجا، وكنت أسعد بلقائه،

 


كم تضمّ الأرض من أخيار، وكم هو صعب نسيان من فارقونا، ولولا أن التناسي مفيد أحيانا لذاكرة الانسان... لبقينا طوال حياتنا في نكد وفي حداد.

عمار: ابن العمري شبشوب. رجل من طينة الكبار، لطيف خدوم، مبتكر، متواضع وكتوم.

كل من عرفه أحبه لتواضعه، مسالم، قليل الثرثرة ، محب للعمل، حسن المعشر، كريم، متأدب، عطوف...متخلق.

 من مواليد 1946 ببرج الغدير، درس الابتدائي فيها  وانتقل الى متوسطة بلعارف  يوم كانت ولاية برج بوعرريج لاتزال عذراء...ونهم منها علوم شتى ساعدته في تطوير مهاراته، سافر إلى سطيف أين درس بثانوية القيرواني العريقة واشتد فيها عظمه. أكمل تعليمه العالي بمعهد متعدد التقنيات بالحراش. 

 

لو لم تكن تعرفه لحسبته أوروبيا لشدة وسامته وجماله... شديد الحياء صادق الابتسامة عفيف النفس.ذاك هو طارق بن حميميد  رحمه الله. ولد بتاريخ 07/01/1971   ببرج الغدير  ابن عبد الرحمان بن حميميد رحمه الله- وبن سالم فاطمة.
 درس مرحلته الابتدائية بمدرسة الشهيد بلبقرة الدراجي ببلدية غيلاسة.  كان يمتاز بالذكاء والفراسة منذ صغره، قوي الإحساس ، حسن المظهر. انتقل الى برج الغدير أين درس  بمتوسطة عبد الكريم العقون وأكمل دراسته الثانوية بثانوية سعيد زروقي بمدينة برج بوعريريج.

تحصل على شهادة الباكالوريا سنة 1990 تخصص إعلام آلي ..وظل طارق مجتهدا في دراسته بجامعة فرحات عباس التي قضى بها عامين حيث كان من الأوائل في الجامعة.

أحمد، أو حمّود كما كان يُدلّعه أبواه  وأهله ومن يعرفونه،  ومحمّد، أو حمّادي كما كان يُدلّعه أبواه وأهله ومن يعرفونه...غادرانا إلى غير رجعة ـ في ظروف حرجة وحرقة شديدة ألمت بالعائلة والأقارب وكل من عرفهما.

 بكيناهما والألم يعتصر قلوبنا والحسرة تقطع أحشائنا... فأحمد أو حمّود؛ غادرنا وقد قتلته عصابة من بلدية الحمادية ضواحي برج بوعريريج شهر ديسمبر 2008،  وظلت العائلة والجيران وأهل المدينة في هلع شديد،  يبحثون عنه لمدة أسبوع بعدما اختفى عن الانظار... إلى أن وجدوه مكبّلا بأسلاك في بركة ماء ... وقد قتلته العصابة غدرًا وحقدًا وحسدًا...بعدما استدرجته واستعطفته لينقل لها  مريضا ... فسرقت منه سيارته وطعنته في الخاصرة بطعنة

ماكنت لأتخلف عن زيارتك ومساعدتك بما أستطيع لو كنت في الجزائر. وماكنت أتخلف  عن مكالمتك! سمعت مؤخرا من طرف الأخ عابدين عقيدة الذي اتصلت به قصد تعزيته في وفاة عمه وعمته، وسألت بعدها أخي الأصغر مني سنا الذي زارك وتألم لوضعك...وأخبرني ابن خالتك صالح في مكالمة عن حالك الذي تدهور.

كنت ولاأزال أعتبرك أخي حتى لو لم تلدك أمي، لأننا تربينا في نفس البقعة الجغرافية وتقاسمنا في فترة البراءة...نبزة المطلوع، واللعب في الطويلة... واصطدنا مع بعض أنواعا من العصافير... وأنشأنا  مع بعض مرات ومرات القلتة في الواد...وكنا نتمتع بقفزاتك وسباحتك ... وتسابقنا  جريا وعلى الدواب...وتنافسنا في ألعاب كثيرة...

تشاء الأقدار أن يولد عيسى بن عطية سنة  1944 في عز الحرب العالمية الثانية ... وفي قرية رقراقة  التي تبعد حوالي 7 كلم عن دائرة برج الغدير...ولاية برج بوعرريج.
 تلك القرية التي  حباها الله بمناظر خلابة  تغري الناظرين، و القلعة التي لاتزال تعانق  الطبيعة،  و مياه عذبة تسرّ  الزائرين، وأراضي زراعية من أخصب الأراضي في المنطقة، وأنقاها هواء.
أبوه بن عطية عمر وأمه لبيدي زوينة.

عاش مرحلة طفولته في ظل الحرمان ، حيث أن القرية كانت تنعدم على أبسط المرافق الضرورية..  لاسيما والجزائر كانت لاتزال تحت نير الاحتلال.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم -  بسم الله الرحمان الرحيم : كلّ من عليها فان و يبقى وجه ربك ذو الجلال و الاكرام. كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون.
لقد آثرني الأهل  و الآباء المجاهدون نيابة عنهم وعن  منظمتهم العتيدة لإلقاء كلمة أؤبنك بها أيها الرجل الطيب الكريم.

  قرأت عباراتها ومعانيها وجوه المشيعين  فجاءوا من كلّ فج لتوديعك وأنت راحل  عنهم إلى مثواك الأخير.
رجعت روحك الطاهرة إلى ربها راضية مرضية ، رسمتها  تقاسيم حزن و لوعة على محيا تلاميذك و أهلك   كيف لا وأنت نعم  المعلم  والأب و الأخ و الصديق ، و رفيق السلاح.

القيت كلمة التأبين  بمقبرة مدواس بدشرة أولاد لعياضي بلدية برج الغدير يوم الاحد  21/12/2008 من قبل الأستاذ المحامي عمارخبابه.

وحضر تشييع الجنازة جمع غفير من أهل المنطقة وممثلين عن السلطات العمومية الادارية والسياسية والامنية ورفاق المرحوم وزملائه من مختلف جهات الوطن.

الكلمة:
بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض و لا في السماء وهو السميع العليم.
لا إله إلا هو خلقنا ونحن عباده و نحن على عهده ووعده ما استطعنا، نعوذ به من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .
نحمده تعالى ، لا يحمد على مكروه سواه و نصلي و نسلم على نبيه محمد بن عبد الله الرحمة المهداة عليه أزكى الصلوات ، و على آله وصحبه ومن والاه.

ذلك ما عشناه من فزع الصدمة في مساء جمعة لم تتم فيها نشوة الإنتصار بملعب سفوحي على سميتك باتنة في مباراة رائعة سجل فيها عابدين هدف الفوز و استمات الدفاع بقيادة عمار و المرحوم عيسى و عند مغادرة عاصمة الأوراس توادعنا على العشاء بحمام السخنة و اختلفنا في الميعاد.

كنت في السيارة الثانية بقيادة سي العربي و التي تعدت الشاحنة المشؤومة، رفقة موسى و المرحوم إبراهيم و عبد الرزاق تهامي و مسعود فراحتية و طال بنا الإنتظار حتى أخرى الليل سدوله و لحقت بنا حافلة رأس الوادي مقلّة الهداف مفزوعا محبطا فأخبرنا بالفاجعة و ماكان لنا إلّا مغادرة المكان مهرولين إلى الغدير بعد توقف في سطيف لإخبار من ينتظرنا في الغدير بالأمر و لكي نعود نحن الطلبة إلى غرفنا الجامعية لأن الفترة امتحانات !
و كان الهول مساء السبت عند المجيئ بشهيدينا المكفنين فما عرفت الغدير أحزن من ذاك اليوم و الله

كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ "صدق الله العظيم
 أبتاه؛ فراقك آلمني وقطّع أحشائي، ولم يعد للساني أن ينطق، ولولا أنني موقن بأنني سألتحق بك عاجلا أو آجلا لما استطعت أن أسكت لحظة لفراقك وأنا أبكيك.

أبتاه أيها اليتيم؛ لقد نشأت في اليتم فلا أب ولا خال ولا عمّ وجدته في صغرك، ولم تترعرع كما ترعرعنا نحن أبناؤك في حضنك وفي كنف حنانك وتحت غطاء برنوسك الناصع بالبياض الطاهر.
أبتاه؛ لقد أعطيتنا ولم نعطك، وسافرت من أجلنا فلم تغريك الحياة الحلوة التي كان بإمكانك أن تنالها، من خلال المكانة التي كنت تتمتع بها آنذاك، فكنت زاهدا ولم نكن نحن ندري عن الزهد شيئا وقتذاك.

Author Name

Author Name

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.