جرحٌ آخر يُفتح ... رحيل الحاج البشير خبابه
بين ألم الغربة ومرارة الفقد، يستعيد الكاتب سيرة أحد أفراد عائلته، فيرسم لوحة إنسانية عن الوفاء، وصلة الرحم، والذكريات التي تبقى حية حتى بعد الرحيل.
بين ألم الغربة ومرارة الفقد، يستعيد الكاتب سيرة أحد أفراد عائلته، فيرسم لوحة إنسانية عن الوفاء، وصلة الرحم، والذكريات التي تبقى حية حتى بعد الرحيل.
نصٌّ أدبيٌّ نابض بالحنين، يستحضر ملامح الطفولة والبلدة الجزائرية بكل تفاصيلها الأصيلة، حيث تتحول الذاكرة إلى وطنٍ موازٍ يسكننا مهما ابتعدنا عنه.
سلامٌ على البلدة من بعيد!
سلامٌ على البلدة التي لا تزال تحنّ إلى أبنائها.
سلامٌ على المعمّرة التي استخدمنا فيها الصمغ والقلم، ومحونا فيها الألواح، وكتبنا عليها أولى الآيات.
سلامٌ على المشايخ الذين رطّبوا أسماعنا بالتكرار، وربّوا فينا هيبة ووقار الكلمة... ودرّبونا على الاحترام.
سلامٌ على البرانيس البيضاء، وعلى الحائك واللثام... وعلى الصفاء والنقاء.
سلامٌ على الجبال التي علّمتنا الصمود والكبرياء، والثبات عند العواصف.
سلامٌ على أرامل الشهداء الذين غرسوا فينا الوفاء.
سلامٌ على الأمهات اللائي علّمننا الطهارة، وعلى الآباء الذين بعثوا فينا الأنفة.
منذ سماع خبر رحيلك يا عيسى بوسام، وأنا أتمتم في داخلي، أبحث عن رحمٍ فكّكته الأحداث؛ شارد الذهن في غربةٍ محتومة لا تُشبه إلا نفسها:
بيوتٌ عاريةٌ من الحرارة الأسرية، ووجوهٌ لم تعد تشبه ما تركناه خلفنا. تبعثرت ذاكرتي بين خبر الوفاة وصوتٍ قديمٍ يناديني من زمنٍ انقطع حبلُه.
أتلمّس حروفًا مجروحةً تشبه هذا الوجع النبيل، تتكئ على عصا التواصل التي قطعتها التكنولوجيا — تلك التي اعتقدنا أنها تقرّب المسافات، فإذا بها تُباعد الروح.
ووفقًا للمصادر المتداولة، يتحدث سكان المنطقة عن وفاة الشاب — وهو طالب جامعي — عقب اعتداء قيل إنه تعرّض له من طرف ثلاثة شبان من معارفه، وسط روايات تفيد باستعمال جهاز ضغط هواء (كمبريسور)، ما أدى إلى إصابات بليغة انتهت بوفاته في مستشفى بن عبيد.
* مــــســـــار في ســـطــــور:
ولد المنور مروش في 21 ماي 1932م ببرج الغدير في ولاية برج بوعريريج. درس في مدرسة التهذيب التابعة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ثم واصل دراسته الثانوية في المدرسة الخلدونية وجامع الزيتونة بتونس بين 1947 و1951، ثم انتقل إلى مصر ليدرس أولا في القسم النهائي بمدرسة فؤاد الأول الثانوية، وانتقل بعد الباكالوريا إلى كلية الآداب بجامعة القاهرة حيث نال شهادة الليسانس في التاريخ في عام 1957. وكان معجبا بأستاذه المصري الدكتور محمد أنيس، صاحب الكتابات المعروفة في التاريخ العربي المعاصر.