من غيلاسة... صور شهداء ومجاهدين من عائلة تركي وذكريات لم تكتمل فصولها

 

صور أرشيفية حقيقية من غيلاسة تضم المجاهد الراحل الشيخ الطاهر تركي، وأخته المجاهدة، وابنيه الشهيدين سعيد ومسعود، ضمن توثيق عائلي لذكريات ثورة التحرير الجزائرية.
ليست كل زيارة إلى مكانٍ ما رحلةً على الأرض؛ فبعض الزيارات تبدأ من الذاكرة، وتعيد إلينا وجوهًا وأسماءً وحكاياتٍ كادت تضيع بين تعاقب الأجيال.

اليوم أحطّ الرّحال في مدينة غيلاسة، في زيارة خاطفة، دون دعوة من أحد، بل بإرادتي، حيث أحلّق بذاكرتي فوق أرض أخوالي وأصهاري، وأخطّ بعض الأحرف عن عائلة حاولت أن أستجمع شتات المعلومات عن مساهماتها في ثورة التحرير، من مصادر مختلفة، وأستذكر من خلال صورها شهداء ومجاهدين سبقونا في التضحية، ثم سبقونا إلى دار الآخرة...

غير أنني، ولحدّ الساعة، ما زلت شارد الذهن، بسبب قلّة اهتمام شرائح واسعة بهذا العمل التوثيقي، فيما تبقى المعلومات مبعثرة وتكاد تضيع، وبعض تفاصيل الحكاية لم تكتمل بعد.

لم أتشرّف بلقاء صهري المجاهد الراحل الشيخ الطاهر تركي، رحمه الله، ولا بابنيه الشهيدين سعيد ومسعود، بينما حظيت بلقاء أخته المجاهدة فريحة، تلك المرأة التي كان يهابها رجال المنطقة قبل نسائها، والتي أتحفتني ببعض النصائح التي ما زلت أذكر بعضها إلى اليوم.

وكنتُ، عندما أذهب إلى بيت أصهاري في مرحلة الخطوبة، أجدها كالدركي عند مدخل حارة البيت، فتستقبلني بابتسامة عريضة، أمام شجرة المشمش التي كان أحد الرجال يحمل فوقها الرشاش في معركة تافرنت، حسب الرواية المتداولة.

كانت امرأة قوية الشخصية، صلبة المواقف، تُحسب لها ألف حساب، وتفوق بمواقفها وشجاعتها كثيرًا من الرجال.

وتبقى غصّة في القلب وأنت ترى أمامك صورة شهيد لا يُعرف قبره إلى يومنا هذا، بعدما اختطفته قوات الاحتلال على حين غرّة أمام أخيه، الذي لا يزال على قيد الحياة.

أخذوه وتركوا أخاه الطفل يصرخ ويبكي، ثم تعرّض، بحسب ما وصلنا من روايات، للتعذيب والقتل، دون أن يُعرف مكان دفنه.

ما أبشع تلك المشاهد حين نستعيدها ونتخيّل وقعها على طفل شاهد أخاه يُنتزع من أمام عينيه! وما أقسى أن تمرّ السنوات والعقود، وتبقى العائلة محرومة حتى من معرفة موضع قبره.

لكن القلب يجد عزاءه في أن تلك التضحيات كانت في سبيل الله والوطن.

في الصورة يظهر صهري المجاهد الراحل الشيخ الطاهر تركي، وأخته المجاهدة، وابناه الشهيدان سعيد ومسعود.

وما زلت آمل أن أتمكّن من جمع المعلومات والشهادات الكافية عنهم، وتوثيق ما قدّموه خلال ثورة التحرير، حتى تبقى ذكراهم حيّة في ذاكرة الأبناء والأحفاد، ولا تضيع تفاصيل تضحياتهم برحيل من عايشوها.

رحم الله شهداءنا ومجاهدينا وكل من سبقونا إلى دار البقاء، وحفظ من بقي من شهود تلك المرحلة، فهم صفحات حيّة من تاريخنا تستحق أن تُسمع وتُدوَّن قبل فوات الأوان.

نورالدين خبابه 14 أكتوبر 2026

من غيلاسة، يستعيد نورالدين خبابه صور المجاهد الطاهر تركي وأفراد عائلته، وذكريات من الثورة الجزائرية ما زالت بحاجة إلى جمع الشهادات وتوثيقها.

This is the most recent post.
رسالة أقدم

إرسال تعليق

[facebook][twitter]

Author Name

Author Name

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.